http://www.intiqad.net/_second.asp?filename=20060221132429
مقابلة
خاصة
للانتقاد مع
المفكر
السويدي جان
ميردال
المفكر
والكاتب
السويدي جان
ميردال يتحدث
لـ"الانتقاد"
حرب الغرب
على المسلمين
هدفها
الهيمنة وليس نشر
الديموقراطية
ستوكهولم
ـ خاص
بـ"الانتقاد"
English
French
Nederland
Swedish
Spanish
في ظل
الغرق في
الجزئيات
والضياع في
التفاصيل
يأتي الحديث
المتعمق مع
مفكر وباحث
وخبير دولي
من مستوى جان
ميردال
ليعود
بالبحث إلى مساره
الأصلي، مسار
الحرب بين
الشعوب
ومغتصبيها،
وذلك انطلاقاً
من معطيات
استراتيجية
يعرف
ميردال، ابن
الثمانين
عاماً والذي
زار عشرات من
البلدان
وألّف
ثمانين
كتاباً، كيف
يمكن
تركيبها
على المسار
التاريخي
للأحداث في
منطقتنا والعالم.
ليس
ميردال
باحثاً
ومفكراً
كونياً وحسب،
وإنما هو من
نوع خاص من
أولئك
المفكرين،
إذ هو اختار
أن ينحاز إلى
قضايا
الشعوب بدل
أن يكون في صف
الحكام
والمتسلطين
في بلده السويد
وفي أنحاء
العالم.
ومنذ أن
"لوّن
بالأحمر" قبل
أن يبلغ
العشرين من
العمر،
والحرب
العالمية
الثانية
كانت لا تزال
مستعرة،
وحتى أيامه
الحاضرة،
ستون عاماً
قضاها ميردال
يدرس ويبحث
ويستقرئ
الأحداث
التي شهدها
العلم، ليصل
إلى خلاصات
وضعها في
كتبه التي
ترجمت إلى
عشرات
اللغات،
وأعيد طبعها
عشرات
المرات.
وها هو
المفكر
الكبير ابن
الشخصين
اللامعين
الحاصلين
على جائزتي
نوبل (أبوه
جائزة نوبل
في علم
الاقتصاد،
وأمه جائزة
نوبل للسلام)
يقرأ بعض
خلاصاته في
المقابلة التي
خص بها صحيفة
"الانتقاد"،
والتي عمل بعض
أصدقاء
الجريدة في
السويد ـ
مشكورين ـ
على
إجرائها
وترجمتها من
السويدية
إلى الإنكليزية.
يشرفنا أن
نمنح قراء
جريدة الانتقاد
هذه
المقابلة
الحصرية مع
جان ميردال،
حيث سيتحدث
عن المسائل
الراهنة
المهمة مثل
المسألة
الفلسطينية،
المؤامرات
الامبريالية
ضد الشرق
الأوسط وضد
العالم
الإسلامي،
والمطلوب
عمله
لمقاومة هذه
الاستراتيجيات. ـ
أهلا بكم سيد
جان ميردال،
وشكرا على
هذه المقابلة
مع
الانتقاد. * يسرني
اغتنام هذه
الفرصة
للتحدث
والتعبير عن
آرائي حول
الأسئلة
العامة
المتعلقة
بالجمهور
المسلم
المناهض
للامبريالية.
أنا لست مسلما،
ولهذا من
المهم إيضاح
ذلك من
البداية لأن
هناك
بروباغاندا
امبريالية
قوية تقول بوجود
ثغرة لا يمكن
ردمها بين
أشخاص مثلي
والمسلمين.
وأنا أقول ان
الأمر ليس
كذلك. سأحاول
من خلال هذا
الحديث
متابعة ما
حاولت دائما
قوله أثناء
المؤتمرات
المختلفة
في ستوكهولم،
باريس،
إسطنبول،
والأردن: ان
الصراعات
الدائرة
ليست صداماً
بين
الحضارات
او حرباً بين
الثقافات.
سأكون
أكثر توضيحا.
أثناء عقد
جلسة في
إسطنبول حول
الحرب على
العراق، تم
اعتبار بوش
وبلير
مذنبين
بجرائم
شبيهة بتلك
الجرائم
التي تمت
إدانتها في
محاكمات
نوريمبيوغ
ضد الرؤساء
النازيين.
هذان
الرئيسان
السياسيان
يتحدثان
دائما عن
معتقداتهم
ومفاهيمهم
العليا؛ بوش
كما يقال
مسيحي مولود
من جديد،
ويقال ان
بلير صلى قبل
اتخاذه
قرار الحرب.
ولكن
أفعالهما لا
تعبر عن
الإيمان
المسيحي. هما
ليسا سوى
منافقين.
حربهما
ليست حربا
مسيحية
دينية ضد
الإسلام. لقد
كانت جدتي
المتوفية
مسيحية
مخلصة. هناك الملايين
مثلها في
بلادنا. هؤلاء
المسيحيون
المؤمنون
ليسوا
أعداءً لبلادكم
وشعوبكم،
وليسوا
الأشخاص
الذين شنوا الحرب.
لدى بوش
وبلير
وأمثالهما
"أجاندا"
بسيطة جدا.
صراعهم يهدف
الى
المحافظة
على
الاستعلاء،
السيطرة
الاقتصادية،
وتأمين
المصادر الطبيعية،
خصوصا النفط
المتوافر
في بلادكم.
وفي هذا
الخصوص،
الحالة
الراهنة لا
تختلف كثيرا
عن العصور
السابقة
التي سادت
خلال القرنين
التاسع عشر
والعشرين.
كما نحن في
بلادنا،
أنتم في
بلادكم يجب
عليكم رؤية
تلك الحقيقة
بوضوح،
كوضوح الشمس.
لا يجب ان ندع
أنفسنا تُخدع
بالحديث
وكأن
سياسات بوش
تم إقرارها
من خلال
اهتمامه
بـ"حقوق
الإنسان" أو "الديمقراطية"
أو
معتقداته
الدينية
المسيحية.
ولأن
المسألة
ليست كذلك؛
لهذا هي
تتعلق بالنفط
والقوة،
الاقتصاد
والقوة
العسكرية. (شركة)
هاليبيرتون
كما تعلمون
جميعا تجني
أرباحا ضخمة
جدا من هذه
الحرب على
العراق.يجب
زرع ذلك
المفهوم
بوضوح في
العقل. دعوني
أذكركم أن تشيني،
نائب رئيس
الولايات
المتحدة
الحالي
(ورئيس
هاليبيرتون
السابق)، قام
في أيار/مايو 2000
بتقديم
تقرير حول
أمن النفط في
الولايات المتحدة.
وبحسب ادعاء
تشيني، سوف
ينخفض الانتاج
الداخلي من 8.5
مليون برميل
يوميا في ذلك
العام الى 7
ملايين
برميل يوميا
في عام 2020، ولكن
في نفس
الوقت سوف
يرتفع مستوى
الاستهلاك
من 19.5 برميل
يوميا الى 22.5
مليون
برميل. لذا وجب
وضع مسألة
تأمين هذه
المصادر من
الطاقة على
رأس أولويات
السياسة
الخارجية
للولايات
المتحدة.
كلنا يعلم ـ
وكما أنتم
خبرتم
بأنفسكم ـ
كيف تم تطبيق
هذه السياسات.
اذا قمتم
بوضع
علامات، على
خارطة العالم،
على
الخمسمئة
والسبعين
قاعدة
عسكرية للولايات
المتحدة سوف
تجدون كيف تم
تجميعها حول
خزانات
النفط
الاحتياطية
وخطوط
أنابيب الضخ
في ارجاء
العالم.
وبالطبع،
حاول رؤساء الولايات
المتحدة
المفترسة
التعتيم على
الموضوع.
وبما أن
البلاد
الإسلامية
في الشرق
الأوسط غنية
بالنفط،
فهم
يحاولون
إخفاء
صراعهم على
النفط من
خلال حملتهم
ضد الإسلام
او "حرب بين
الثقافات"
("حملة
صليبية"، كما
قال بوش او
"نشر
الديمقراطية
واحترام
حقوق
الإنسان" كما
وصفها
بلير). هذه
الحملة ضد
الإسلام
كديانة
والمسلمين كمؤمنين
هي حملة
حقيقية. فهي
تضفي
ألوانا على الاعلام
الضخم
والأحاديث
السياسية في
بلادنا. وهي
تستخدم في
السياسات
الداخلية
ضد الأقليات
في بلادنا في
أوروبا
(مثلا، أبناء
الضواحي في
فرنسا). لهذا
يتوجب
علينا أن
نظهر من خلال
المقالات،
المحادثات،
والمؤتمرات،
ان هذه
الإيديولوجية
او النظرية
مزيفة. لنعد الى
الوراء. لو
رجعنا الى
كتب
التاريخ،
سوف نقرأ عن
حروب
الديانات في
أوروبا في
القرنين
السادس عشر
والسابع عشر.
صحيح أنه كان
هناك الكثير
من الأحاديث
عن الدين.
لذلك نجد
مثلا من خلال
الدعاية ان الملك
السويدي
غوستافوس
ادولفاس،
البطل البروتستنتي
العظيم، أتى
من الشمال
ودخل ألمانيا
في سبيل
الدين. ولكن،
هل فعل ذلك
حقا؟ هو
يدّعي ذلك،
كما أنه كان
يعتنق
المذهب
البروتستنتي
وحارب ضد
جنرالات
الكاثوليك،
ولكنه فعل
ذلك بدعم من
الكاردينال
ريتشيليو
(الكاثوليكي)
في فرنسا.
استخدم ذلك
الكاردينال
الملك
السويدي
البروتستنتي
في صراعه مع
الإمبراطور
الألماني
الكاثوليكي
في فيينا.
الحقيقة خلف
ذلك المظهر
الخادع
للحرب
الدينية
تكمن في
كونها
مرحلة جديدة
من الصراع
على القوة والسيطرة
في
أوروبا! أنا أقول
ذلك لأنه يجب
علينا توضيح
حقيقة تقول
إنه لم تكن
حرب
المسيحيين
(مثل
الملايين في
أوروبا ـ
وأجزاء أخرى
من العالم ـ
الذين هم مسيحيون
مؤمنون
مثلما كانت
جدتي)،
ولكنها كانت
حرب القوى
الامبريالية
التي من خلال
اهتماماتها
الأنانية
استغلت
الاديولوجيات
المختلفة. هم
يسمونها "حقوق
الإنسان"،
ويستطيعون
التحدث ـ مثل
اليمين
الديني
المتطرف في
الولايات
المتحدة ـ حول
ديانتهم،
ولكن في
الحقيقة هي
مسألة
الربح،
السيطرة،
والمصادر
الطبيعية.
هذا يعني
ان عامة
الناس في
الغرب لديهم
في الحقيقة
نفس الرغبة
حيال السلام
وتبادل
الاحترام،
وليس حرب
السلب كتلك
الحروب
الجارية في
بلادكم. الأمر
يعود إلينا
ككتّاب
ومفكرين
لتوضيح هذا
الموضوع
والعمل ضد
الوعي
الزائف. دعوني
أضرب مثلاً
آخر لتوضيح
ذلك. نسبة
السكان في
السويد هي
صغيرة، ولكن
بلادنا
تملك 15% من مصادر
اليورانيوم
في العالم.
ولقد قررنا
عدم استخدام
ذلك سياسياً.
حتى أن
الولايات
المتحدة
قامت مرة
بالضغط
علينا
كثيراً حتى
لا نقوم
بتطوير ـ في
ذلك الوقت
المليء
بالاهتمامات
العلمية ـ
برنامجنا
الخاص
بالتكنولوجيا
الذرية،
وأننا يجب
ان نعتمد
عليها. كما
قلت في عام 1964:
لو حاولت
السويد ان
تنحى منحى
استقلاليا
في هذا
الأمر
لاتّحدت
الولايات
المتحدة وروسيا
الاتحادية
على ضربنا
بالقنابل!
ولكن في
مرحلة
معينة، سوف
تحاول
الولايات المتحدة
ـ عندما
تنخفض مصادر
الطاقة
وتبقى حاجتها
لهذه الطاقة
عالية ـ وضع
اليد على هذه
المخزونات
السويدية من
اليورانيوم.
هذا الأمر
متوقع حاليا
بالرغم من
الاعتراضات
الحالية.
اذا لم
نسمح
للولايات
المتحدة
باستخدام مصادرنا
الطبيعية من
أجل مصالحها
وأرباحها الخاصة
وحاولنا
التمسك
بحقنا في
الاستقلال بدون
تجهيز قدرة
دفاعية
حقيقية تستطيع
(مثلا كوريا
الشمالية!)
ردع
الولايات
المتحدة،
فإنها
بالتأكيد
ستضع يدها
على موادنا الخام
النفيسة. فهم
يستطيعون
اختلاق
الأعذار
المختلفة.
مثلا،
يمكنهم قول
ان السويد
يحكمها منذ
أكثر من
سبعين سنة
حكومة
ديمقراطية ـ اجتماعية،
وهي بالنسبة
لهم لا
تحترم الملكية
الخاصة، وأن
السويديين
يحتاجون الى
التحرر
للدخول في
سوق
اقتصادية
حقيقية. أو ـ
بما أن
المخزون
الطبيعي
لليورانيوم
في الشمال ـ يمكنهم
قول ان نفس
السكان
(الأصليين
ذوي الأقلية
في السويد) هم
مضطهدون
ويجب
مساعدتهم
بواسطة
القوة
العسكرية
للولايات
المتحدة من أجل
بناء دولة
مستقلة. أنا أقول
هذا لأنكم
يجب أن
تفهموا أنكم
لستم
الوحيدين
المعرضين
لسياساتهم.
مثلا أنظر الى
يوغوسلافيا!
طالما أن
الولايات
المتحدة كانت
تستفيد
أثناء الحرب
الباردة من
وجود تيتو
المناهض
للاتحاد
الروسي، فقد
دعموا يوغوسلافيا
سياسيا
واقتصاديا،
كما مدحوا
الدولية
اليوغوسلافية.
عندما ربحوا
تلك الحرب
الباردة،
قاموا
بتغيير سياستهم.
لقد كان من
مصلحتهم ـ
ومن مصلحة
ألمانيا ـ
تقسيم دولة
يوغوسلافيا.
فرِّق
تَسُد! ـ ما هي
الاستراتيجيات
التي
تستخدمها
القوى الامبريالية
اليوم من اجل
السيطرة
والغلبة، من
خلال
العملاء
المحليين
بطريقة غير
مباشرة أم من
خلال الحكم
المباشر،
وما هي الشعارات
التي
يستخدمونها
لإخفاء
مطامعهم
التسلطية؟
* كما في
بلادنا،
يوجد في
بلادكم
مجموعات معينة
تستفيد من
السيطرة
الامبريالية.
كانت تسمى
هذه
المجموعات
"كومبرادورز"
(وكيل أو
مستشار
وطنيّ
تستخدمه
مؤسسة
أجنبية) في
زمن
الاستعمار
في الصين وفي
بلاد أخرى.
وكانوا
يسمون
"العملاء" في
فرنسا
المحتلة.
مفكرون
ورجال أعمال
لهم صلة
مباشرة
بالقوى ـ
الاستعمارية
او
الاحتلالية
ـ
الحاكمة.
لو نظرنا
في تاريخ
استعمار
الهند،
لوجدنا أنه
كان يوجد
دائما جزء
كبير من
المجتمع
الهندي الذي
كان مقربا
جدا من
الامبريالية
البريطانية،
وقد استفاد
منها: مثل
أمراء
الإقطاع، المرتزقة،
البيروقراطيين،
ورجال
الأعمال. وقد
ساد هذا
الأمر في
بلادكم
بأجمعها. هذه
الجماعات
الاجتماعية
لا تزال
موجودة،
ونحن طبعا يوجد
لدينا نفس
الجماعات
أيضا. في بعض
الحالات،
يمكنها ان
تمثل خطرا
كبيرا. اليوم
على سبيل
المثال،
يمكنهم
التخفي،
بشكل متعمد
او آخر، تحت
أسماء مثل:
"المؤسسات
غير
الحكومية
التي تعنى
بحقوق
الإنسان"..الخ.
تاريخ تفكك
الاتحاد
السوفياتي
السابق ودور
"جماعات
حقوق الإنسان"
الممولة
أجنبيا مثال
غني جدا. فيما
يتعلق بحقوق
الإنسان،
يجب ان نعرف
شيئا، عندما
يتحدث رؤساء
الغرب عن
"حقوق الإنسان"،
فإن الحق
الإنساني
الذي يأبهون
له فقط هو حق
التملك، ولا
نتكلم هنا عن
حق
الممتلكات الفردية
(كالمنزل،
حسابات
التوفير،
والدكاكين
الصغيرة)،
إنما نتحدث
عن السيطرة
الخاصة على
المصادر
الطبيعية
والبنوك،
الاحتكار والودائع.
وهم جاهزون
بشكل جيد من
اجل خنق او كبح
أي إطار شرعي
في الخارج
بما يبقي
حقوقهم الاستملاكية
مقدسة. لنأخذ مثلا
حملتهم ضد
كوبا. لم يغفر
الرؤساء المتعاقبون
في الولايات
المتحدة
لكوبا لأن
الولايات
المتحدة فقدت
سيطرتها على
كوبا (كما أن
بيوت
الدعارة والقمار
التي كانوا
يمتلكونها
هناك تم اقفالها).
ومع ذلك،
يمكن رؤية
نسبة بقاء
الأطفال الكوبيين.
فالأطفال
الكوبيون
بقوا على قيد
الحياة لأنه
تم القضاء
على تأثير
الولايات
المتحدة
(كما تم طرد
عملائهم).
ما هو
الحق
الإنساني
الرئيسي؟
الحق الإنساني
الرئيسي هو
حق الإنسان
في الوجود،
في البقاء.
يمكننا مثلا
مشاهدة
فظائع
"الأجاندا" الليبرالية
المحدّثة
حول العالم
أجمع. أنظر الى
روسيا
الفقيرة ـ
فأنا مثلا لم
أكن معجبا بسياسات
الروس كما
نعلم ـ حيث
انخفاض
السكان تحول
الى حقيقة من
نوع الإبادة
الشعبية! أما
رؤساء
الغرب، فهم
ـ بعدما قام
حفنة من
الأفراد الفاسدين
بسرقة
ثرواتهم
العامة،
وبعد انخفاض
متوسط
العمر
لعامة
الروسيين
بشكل كبير ـ يطلقون
على مصير
الشعب
الروسي بعد
إدخال السوق
الاقتصادية
اسم
الانتصار
للديمقراطية
وحقوق
الإنسان!
لهذا،
يجب أن يكون
الواحد منا
حذرا حيال
مسألة "حقوق
الإنسان".
فهي صالحة
للاستخدام
في الصراعات
ضد التعذيب
والاستغلال،
ضد الأمراض
والفقر،
وذلك من اجل
البقاء
والحياة
اللائقة. هذه
هي حقوق
الإنسان. ولكن
الذين
يخدمون
المصالح
الامبريالية
حاليا
وبشكل
منفتح
ومتعمد نوعا
ما، سيعملون
على استخدام
"حقوق
الإنسان"،
"الديمقراطية"،
وغيرها
كغطاء
لمكائدهم.
ـ ألا يمكن
لمسائل ما
يسمى "بحقوق
الإنسان" أن
تكون
انتقائية
بشكل كبير،
حيث أن بعض
الناس
بالنسبة
للغرب هم
أكثر قيمة من
غيرهم؟
* طبعا،
فمثلا، اذا
كان الصراع
على استصلاح الأراضي
الزراعية في
بلد ما في
أفريقيا
يمكن أن يودي
بحياة عشرة
من
المستوطنين
البيض، سيصبح
هذا الأمر
مسألة حقوق
إنسان في
الغرب، بينما
وفاة مئة ألف
طفل إفريقي
غير مهمة،
وهذا الأمر
طبيعي
بالنسبة
لهم. اذا كنت
تمتلك رخصة
براءة لدواء
يشفي من مرض
مميت معروف،
يمكنك جني
ربح وفير
جدا، ويمكنك
حينها إبقاء
سعره مرتفعا.
فأنت لن تسمح
للأدوية
الرخيصة
بإنقاذ
حياة
الاطفال.
وإذا بدأ بلد
ما في العالم
الثالث
بإنتاج
الدواء بنفسه
لإنقاذ
سكانه من المرض
والموت،
فسوف تطلق
حكومة
الولايات
المتحدة
صرخة ضد هذه
الجريمة،
وستستخدم
كل إمكانياتها
العسكرية ضد
هذا البلد
السارق. الحقيقة
الصرفة تقول
ان عددا
صغيرا من
الجماعات
التابعة
لقوى
الامبريالية
في الغرب (والتي
تعدّ بلاد
كاليابان
وقوى محتكرة
صغيرة مثل
السويد جزءا
منها) تستفيد
عبر قهر
واستغلال العالم
المسمى
بالعالم
الثالث (بشكل
مباشر ومن
خلال ما يعبر
عنه بـ"شروط
التجارة").
بقولنا
هذا، أنا
أريد مرة
اخرى
الإشارة إلى ضرورة
رؤية
الاختلاف
بين عامة
الناس في
بلادنا
وأولئك
المنتمين
للدوائر
المسيطرة.
ما هي
نظرتك
بالنسبة
للمسألة
الفلسطينية؟
*هذا سؤال
مهم جدا. ماذا
قلنا نحن
اليسار في أوروبا
قبل وأثناء
الحرب
العالمية
الثانية؟ ما
اعتقدناه في
ذلك الوقت
أنه عندما
تقوم الحركة
المناهضة
للاستعمار
بإخراج
البريطانيين
من فلسطين،
فسوف تقوم
دولة
فلسطينية
للناس من
الأديان
المختلفة
مثل
المسيحيين،
المسلمين
واليهود ـ
فلسطين
موحدة ـ
محررة من البريطانيين.
ولكن هذا
لم يحدث.
أسباب ذلك
تكمن فيما
يسمى بالمصطلحات
القانونية
"بانكتوم
تيرب" أي اتفاقية
الذلّ ـ
ويمكن
تسميتها
اتفاقية
سياسية وسخة
ـ خصوصا بين
الولايات
المتحدة في
ذلك الوقت
والاتحاد
السوفييتي،
وكلاهما
لأسباب
مختلفة أراد
تمزيق
واستئصال
بقايا
الإمبراطورية
البريطانية.
كان لدى بعض
قادة
المعسكر
المتوجّه
نحو
الاشتراكية
وهم غريب
يقول بأن
دولة
صهيونية
يمكن أن تصبح
حليفا اشتراكيا
لهم. أما
الولايات
المتحدة فقد
اعتمدت على
هذه الدولة
لتصبح موطئ
قدم مخلصاً
لهم. هناك أمر
يجب أيضا أن
تفهموه أنتم
في بلادكم. لقد
كان يجري
استخدام
مسألة
معاداة
السامية المبطنة
بشكل ساخر في
أوروبا من
أجل التسبّب بهجرة
اكبر عدد
ممكن (من
اليهود) الى
فلسطين. الذين
نجوا من
الاضطهاد
الألماني
كانوا موجودين
في أوروبا
الغربية
بداخل
مخيمات للمشردين،
وهؤلاء هم
أشخاص
مشردون
عاشوا ظروفا سيئة
جدا. حدثت
مذابح
منظّمة
مخزية في
بولندا، ومن
أصل ثمانين
ألفا من
اليهود
الناجين في بولندا،
ثلاثون ألفا
كانوا قد
هربوا بعد
سنة من نهاية
الحرب
باتجاه
الغرب والى
هذه المخيمات.
ولا بلد في
أوروبا ـ
وطبعا
الولايات
المتحدة ـ
كان يرغب في
إيواء هذه
الأعداد
الهائلة في
مخيمات
الأشخاص
المشردين. من
أصل 335 ألف
يهودي في
رومانيا
ومئتي ألف
هنغاري، كان
العدد الأكبر
من هؤلاء
معوزين، وقد
تم ـ برغم
استخدام براعة
الكلام
الحكومي
الرسمي ـ
تشجيعهم على
الهجرة الى
فلسطين. وتم
استخدام هذه
الأعداد
الهائلة من
المقهورين
كوسيلة لفتح
باب فلسطين
للهجرة على
نطاق واسع.
لقد كانت
حقاً سياسة
ساخرة
جدا. لم تؤدِّ
النتيجة الى
إيجاد دولة
جديدة كدولة
ما بعد
الاستعمار
من أجل
السكّان في
فلسطين ـ
شعوب من
ديانات مختلفة
ـ ولكنها
أدّت بدلا عن
ذلك الى كيان
مصطنع عرقي
استعماري
ومستقل في
بلد تم تشريد
سكانه الأصليين.
تحول
الفلسطينيون
الى لاجئين
وسكان
أصليين
محكومين.
لهذا، تحولت
"إسرائيل" الى
دولة عنصرية
أجنبية،
دائمة
الصراع
والتوسّع.
وهذا وضع غير
مستقر على
الإطلاق. أيضا أدى
هذا الأمر
الى حرب
مستمرة من
عدة مراحل. في
سنة 1967، عندما
قمت، بعد ستة
أيام من
الحرب، بالتحدث
عن هذا الأمر
أثناء
اللقاء
المناهض الذي
عقدناه في
ستوكهولم،
أشرت الى
إمكانية استمرار
هذه الحرب
مئة سنة أو
أكثر. يجب دائما
تذكُّر أننا
بالرغم من كل
ما نتمناه،
هناك أيضا
إمكانيات
سلبية. منذ
ستمئة سنة،
لم يستطع
سكان البلد
الأصليون،
لا في البلد
المسمى الآن
استراليا،
ولا في
أميركا الشمالية،
أن يتصوّروا
أنهم سوف يتم
القضاء عليهم
(من ضمنهم
الجزء
الجنوبي
المعروف
الآن بالحدود
بين مكسيكو
والولايات
المتحدة
والجزء الشمالي
الكامل من
هذه الحدود
إضافة الى
استراليا).
ولكن بالفعل
تم ذلك.
الإبادة
الجماعية التي
حصلت في نيو
مكسيكو
الحالية هي
من الناحية العددية
الأكبر في
السجل
التاريخي.
والإبادة
الجماعية في
الولايات
المتحدة
الحالية قريبة
من النهاية.
هناك، تم
القيام
بعمليات الإبادة
هذه حتى
بداية القرن
العشرين،
ولا يوجد الآن
سوى تجمعات
صغيرة باقية
من السكان
الأصليين.
يجب
الإبقاء في
الذهن على
مسألة ان
الفلسطينيين
أيضا يمكن
إبادتهم. شعب
بكامله يمكن
أن يختفي.
بالنسبة إلى
مجموعات
معينة في
"إسرائيل" ـ
بعض
المستوطنين
مثلا ـ هذه
الإزالة
للشعب
الفلسطيني
هي خيار.
وبسبب بعض
الأسباب
الثقافية،
هناك في
الولايات
المتحدة أيضا
موافقة
تقليدية على
هذا النوع من
الإبادة الشعبية. ـ كيف يجب
على
الفلسطينيين
التصرف في
الوقت الراهن
حيال هذا
الوضع؟ *في هذه
الحالة، من
المهم جدا
لهم القيام
بتحليل دقيق
جدا حول
الوضع
بأجمله.
النضال
ضروري اذا
كانوا
يريدون
البقاء،
ولكن النضال
والبطولة
ليسا كافيين.
لا يستطيع
أحد نكران
حقيقة أن
السكان
الأصليين في
البلد
المسمى الآن
الولايات
المتحدة ـ أي
الهنود ـ لم
يناضلوا أو
يقوموا
بدفاع
مستميت. الفارق هو
ان هناك الآن
عاملا اسمه
التضامن
الدولي.
السكان الأصليون
في شمال
أميركا لم
يكن لديهم
جيران أقوياء.
ولكن
الفلسطينيين
على العكس.
أيضا هناك مفهوم
متنامٍ في
جميع بلادنا
أن ما جرى على
الفلسطينيين
على مر
الستين
عاماً
الماضية
يمكن أن يحصل
لأي منا. كما
قال جون دون
في سنة 1622 ـ
استشهد به
همنغواي في
قصته عن حرب
الشعب الأسباني
ضد النازية ـ
"لا تسأل
أبدا عن
الشخص الذي
دقت أجراسه،
فالأجراس
تدق لك ايضا".
التضامن هو
عامل واحد،
ولكن كلنا
يعلم حدوده
في بلادنا،
وكذلك بين
الدوائر
الحاكمة في
الشرق الأوسط.
هناك عامل
آخر اسمه
الوقت والديموغرافيا
أو الدراسة
الإحصائية
للسكان. لقد
كان عدد
السكان
الأصليين
فيما يسمى
الآن
الولايات
المتحدة
ضئيلاً،
يعني كان
يمكن القضاء
عليهم. أما في
الجنوب من
الحدود كان
الوضع
مختلفا.
بالنسبة
للفلسطينيين
عددهم كبير ـ
وهم
يتكاثرون
كما فعل
السكان
الأصليون في
مكسيكو
وبوليفيا.
كيان يتم
تأسيسه مثل
"إسرائيل"
حسب النظرية
العنصرية
غير قابل
للتطبيق على
المدى
الطويل. وبعد
مئة سنة ـ أو
مئتين أو ثلاثمئة
ـ سوف يتفتت
هذا الكيان
مثل الدولة
الصليبية،
أو مثلما
تفككت
جمهورية
جنوب إفريقيا.
ليس هذا
معناه أن
الشعوب التي
تعيش هناك سوف
تختفي؛ سوف
يتم
امتصاصهم
مثلما تم
امتصاص بقايا
الصليبيين
ومثلما تم
امتصاص
"الآفريكانز"
البيض بعد
زوال
دولتهم. ولكن في
الوقت
الحاضر هناك
دعم أميركي
وأوروبي قوي
اتجاه
"إسرائيل".
حتى أن
السويد
تتعاون
عسكريا مع
"إسرائيل".
ولكن هذا
يعارض مصالح ورغبات
الأكثرية من
شعوبنا،
ويتوقع منا
ان نجد
القدرة على
إبطال هذا
الأمر. لهذا،
يمكن ان تحصل
تغييرات في
السياسات
الأوروبية،
حتى يمكن ان
تحصل تغييرات
في "إسرائيل".
بجميع
الأحوال،
هناك الكثير
من
التناقضات
السياسية
والاجتماعية
في "إسرائيل"
التي تتجه
نحو تغيير
الوضع. لا شيء
أكيد. الدعم الدولي الرئيسي لدولة "إسرائيل" يأتي من الولايات المتحدة. وهي تستخدم الآن "إسرائيل" كموطئ قدم. ولك |